البرامج التلفزية بين التفاهة والتسليع… من يتحكّم في المشهد الإعلامي ؟

أزمة المحتوى في عصر الشاشات

يشهد المشهد الإعلامي المعاصر تحولاً جذرياً في طبيعة البرامج التلفزية، حيث انتقلت من كونها منصات للتثقيف والتنوير إلى ساحات تسيطر عليها التفاهة. هذا التراجع يطرح تساؤلات عميقة حول الدور الذي تلعبه القنوات في تشكيل وعي الجمهور وتوجيه اهتماماته.

سطوة نسب المشاهدة والربح السريع

أصبح البحث عن ‘الترند’ ونسب المشاهدة العالية هو المحرك الأساسي لإنتاج البرامج. هذا السباق المحموم دفع المنتجين نحو اختيار مواضيع سطحية تثير الجدل، مما أدى إلى تسليع المحتوى وتحويل القيم الإنسانية إلى مجرد أدوات لجذب الإعلانات وتحقيق الأرباح.

تسليع الإنسان والمشاعر

لم يقتصر الأمر على المحتوى، بل امتد ليشمل ‘تسليع’ الضيوف والمشاركين. يتم استغلال المشاعر الإنسانية والخصوصيات الشخصية في قوالب برامجية تفتقر إلى الحد الأدنى من المهنية، فقط من أجل تحقيق أرقام قياسية في المشاهدة، مما يفقد الإعلام هيبته ومصداقيته.

من يملك قرار المشهد الإعلامي؟

خلف هذا المشهد، تبرز تساؤلات حول القوى المحركة. هل هم أصحاب القنوات، أم المعلنون الذين يفرضون أجنداتهم، أم أن خوارزميات التواصل الاجتماعي هي التي باتت توجه التلفزيون التقليدي؟ إن التحكم في المشهد الإعلامي أصبح معقداً ومتداخل المصالح بين المال والسياسة.

خاتمة: نحو إعلام مسؤول

إن استمرار هذا النهج يهدد بتسطيح الوعي الجمعي وتشويه الذوق العام. نحن بحاجة ماسة إلى استعادة دور الإعلام كرسالة سامية، والعودة إلى تقديم محتوى يحترم عقل المشاهد ويساهم في بناء المجتمع بدلاً من استهلاكه.

شارك الخبر:

محرر وكاتب في شوك ميديا يغطي آخر الأخبار والمستجدات المحلية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *