أكد الداعية الإسلامي وعضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر الشريف، الشيخ محمد أبو بكر جاد الرب، على خطورة نوع من العبادات التي قد تقود صاحبها إلى الهلاك، محذراً من “العبادة على حرف”، وهي ممارسات دينية تتم بغرض تحقيق منفعة دنيوية أو مصلحة شخصية.
مفهوم “العبادة على حرف” والتحذير القرآني
أوضح الشيخ جاد الرب، في فيديو نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن “العبادة على حرف” تعني أن يكون سلوك العبد الديني متوقفاً على مدى تحقيقه لمصالحه الدنيوية. فإذا نال مراده، استمر في عبادته، وإن لم ينل شيئاً، انقلب على عقبيه. وهذا النوع من العبادة يخالف جوهر الإيمان الذي يجب أن يكون خالصاً لوجه الله تعالى، وداعياً إلى شكر الله في السراء والضراء.
ويستند هذا التحذير إلى مفهوم مستقى من الآيات القرآنية التي تحذر من هذا النوع من التديّن السطحي أو المشروط. فالعبادة الحقيقية هي التي تنبع من القلب وتتسم بالاستمرارية والصدق، بغض النظر عن المكاسب الدنيوية. فالإنسان المؤمن لا يعبد الله طمعاً في نفع أو خوفاً من ضرر، بل ابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى، ويتقبّل قضاءه وقدره في جميع الأحوال.
مخاطر العبادة المشروطة وعواقبها
إن من يمارس “العبادة على حرف” يخاطر بخسارة الآخرة، حيث أن عبادته لا تخلو من الشرك الخفي، لأنه يجعل الله شريكاً في تحقيق أهدافه الدنيوية، وليس هو الغاية والهدف الأسمى. وهذا يضعف صلته بالله ويجعله عرضة للتقلبات النفسية والاجتماعية. فإذا تحققت مطالبه، قد يتعالى ويتكبر، وإذا لم تتحقق، قد يقع في اليأس أو يلوم القدر، وهذا كله من علامات ضعف الإيمان.
وشدد الشيخ جاد الرب على ضرورة أن تكون العبادة لله خالصة لوجهه الكريم، وأن تكون استجابة لأمره، لا لمعاملة أو صفقة. فالعبد المؤمن هو الذي يلزم طاعة الله ورسوله في السراء والضراء، ويصبر على البلاء، ويشكر على النعماء، ابتغاء وجه الله ورضوانه. ففي هذه العبادة الصادقة والراسخة نيل البركة والنجاة في الدنيا والآخرة.
في الختام، يمثل تحذير الشيخ محمد أبو بكر جاد الرب دعوة صريحة للمؤمنين لمراجعة نواياهم في العبادة، والتأكد من أنهم يعبدون الله حق العبادة، لا يرجون منه سوى رضاه، وأن يكون إيمانهم راسخاً لا يتزعزع بمصاعب الحياة أو تقلباتها، تحقيقاً لمعنى العبودية الحقة لله رب العالمين.

اترك تعليقاً