بمشاركة آثار عين شمس.. كيف تعيد التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي رسم تاريخ قلعة صلاح الدين؟

ما هو علم الآثار الرقمي؟

خلف الكواليس في الكشوف الأثرية الكبرى، مثل الكشف الأخير بقلعة صلاح الدين الذي شاركت فيه جامعة عين شمس، لا يعتمد العلماء فقط على الفؤوس والمساحيق، بل يدخل عنصر ‘علم الآثار الرقمي’ (Digital Archaeology). هو دمج التقنيات المتطورة مثل المسح الليزري والذكاء الاصطناعي لفهم البنية الهندسية للمباني التاريخية دون المساس بسلامتها الإنشائية.

كيف تعمل هذه التقنيات؟

تعتمد البعثات الحديثة على أدوات مذهلة، أهمها: الرادار الاختراقي للأرض (GPR)، الذي يعمل مثل ‘السونار’ في السفن؛ حيث يرسل موجات تحت الأرض لرسم خرائط للغرف أو الممرات المخفية تحت التربة. وأيضاً تقنية الماسح الليزري (LiDAR)، التي تستخدم نبضات الضوء لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد (3D Models) فائقة الدقة للزخارف والهندسة الإسلامية المعقدة، مما يسمح للمهندسين بدراسة عبقرية التصميم بدقة المليمتر.

لماذا هذا التحول التقني مهم؟

الهدف الأساسي هو ‘الحفر غير الجراحي’. في الماضي، كان استكشاف ما وراء الجدران يتطلب هدمها أو الحفر العشوائي الذي قد يدمر الأثر. اليوم، بفضل التكنولوجيا، يمكننا ‘رؤية’ ما خلف الحجر قبل أن نلمسه، مما يحافظ على التراث الإسلامي في قلعة صلاح الدين من التلف ويضمن استدامة المواقع الأثرية للأجيال القادمة.

التأثير على العالم العربي

هذا التطور يفتح الباب أمام ‘السياحة الرقمية’ في منطقتنا العربية. تخيل أن يتمكن الزائر من استخدام نظارات الواقع المعزز (AR) داخل القلعة ليرى كيف كانت الغرف المكتشفة حديثاً تعمل في العصر الإسلامي. التكنولوجيا تحول التاريخ من مجرد حجارة صامتة إلى تجربة تفاعلية حية، مما يعزز القوة الناعمة لدولنا عبر تقديم تاريخنا بأسلوب عصري مبهر.

الخلاصة

إن نجاح البعثة المصرية الفرنسية بقيادة الدكتور محمد إبراهيم ليس مجرد إنجاز تاريخي، بل هو برهان على أن التكنولوجيا هي المفتاح الحقيقي لفك شفرات الماضي. نحن لا نكتشف الآثار فحسب، بل نعيد بناء التاريخ باستخدام لغة العصر: البيانات والذكاء الاصطناعي.

شارك الخبر:

محرر ومؤسس موقع شوك ميديا. صحفي رقمي متخصص في الأخبار العربية والعالمية، يغطي آخر الأحداث في السياسة والرياضة والتكنولوجيا والفن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *