تكريم رفيع المستوى بجائزة الدولة التقديرية
في لحظة تاريخية مميزة، احتفى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، بالأستاذ الدكتور مصطفى عقيل محمود، بتكريمه بجائزة الدولة التقديرية في مجال التاريخ. هذا التكريم ليس مجرد جائزة، بل هو اعتراف بمسيرة أكاديمية وعلمية حافلة، حيث يعد الدكتور عقيل من أبرز المؤرخين الذين ساهموا في توثيق تاريخ المنطقة، وهو أول قطري يحصل على جائزة الدوحة للكتاب العربي، مما يجعله رمزاً من رموز المعرفة في دولة قطر.
من فريج الغانم إلى المعهد الديني: جذور الانتماء
يعود الدكتور مصطفى بذاكرته إلى سنوات النشأة في فريج الغانم والنجمة، حيث تشكلت شخصيته وسط أجواء من التكاتف الاجتماعي والقيم الأصيلة. يروي كيف كان والده إمام مسجد القبيب الشهير، وكيف كان مجلسهم ملتقى للعلماء والمدرسين. ويتحدث بفخر عن فترة الستينيات، حيث كان ناشطاً اجتماعياً يشارك في جمع التبرعات للمجهود الحربي ودعم الثورة الجزائرية، مستذكراً مواقف أهل قطر النبيلة، ومنها تبرع سيدة بساعتها الثمينة دعماً للقضية العربية، في مشهد لا ينسى يجسد وحدة الصف العربي.
رحلة البحث عن المعرفة: من الأزهر إلى درهام
لم تتوقف طموحات الدكتور عقيل عند حدود الوطن، بل انطلقت رحلته العلمية من المعهد الديني في قطر وصولاً إلى جامعة الأزهر في مصر، حيث حصل على الماجستير من جامعة عين شمس. ثم انتقل إلى بريطانيا لإكمال الدكتوراه في جامعة درهام، حيث تعمق في دراسة سياسة إيران في الخليج العربي. هذه الرحلة الشاقة بين الأرشيفات البريطانية والإيرانية هي التي صقلت أدواته البحثية وأنتجت مؤلفاته الرصينة التي تتناول التنافس الدولي في الخليج وتطور قطر السياسي.
بين الأدب والتاريخ: لقاء توفيق الحكيم وثورة التتن
في ثنايا حديثه، يسترجع الدكتور عقيل مواقف إنسانية وتاريخية فريدة، منها لقاؤه غير المتوقع بالأديب الكبير توفيق الحكيم في القاهرة، والذي تحول من عشر دقائق إلى ساعتين من الحوار الفكري العميق حول القضايا الثقافية والدينية. كما يسلط الضوء على دروس التاريخ، مثل “ثورة التتن” في إيران عام 1890، وكيف استطاع الشعب الإيراني كسر الاحتكار الأجنبي عبر الفتوى الدينية، مما يعكس قوة الربط بين الوعي الشعبي والقرار السياسي في التاريخ الحديث.
خاتمة: إرث علمي مستمر
رغم التقاعد، لا يزال الدكتور مصطفى عقيل منغمساً في عالم القراءة والبحث والسفر، مؤكداً أن العطاء العلمي لا ينتهي بترك الوظيفة. تظل مؤلفاته، مثل “الخليج العربي: دراسات في الأصول التاريخية والتطور السياسي”، مرجعاً أساسياً للباحثين، ويبقى اسمه محفوراً كأحد أعمدة الثقافة والتاريخ الذين خدموا وطنهم بصدق وإخلاص.

اترك تعليقاً