أثار استفسار ورد إلى دار الإفتاء المصرية عبر منصاتها الرسمية نقاشاً مجتمعياً حول مشروعية تلاوة الأذكار والدعاء بنفس القواعد والأساليب المتبعة في تلاوة القرآن الكريم، خاصة فيما يتعلق بأحكام التجويد والترتيل. وتأتي هذه الاستفسارات في ظل حرص المسلمين على أداء عباداتهم على الوجه الأمثل، والسعي لمعرفة الحكم الشرعي في مختلف المسائل الدينية.
أحكام التجويد والترتيل في الأذكار: ضوابط شرعية
في ردها على هذا التساؤل، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في الأذكار والأدعية أنها تؤدى باللغة العربية الفصحى، وأن السنة النبوية الشريفة قد وردت بها نصوص واضحة بينت كيفية أدائها. وأشارت الدار إلى أن الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كانت مقيدة أو مطلقة، هي السنة التي ينبغي الاقتداء بها. وأضافت أن العلماء قد اتفقوا على أن الأذكار والأدعية لا تشترط فيها أحكام التجويد والترتيل بنفس الدرجة التي تشترط في تلاوة القرآن الكريم، وذلك لأن القرآن كلام الله المعجز بلفظه، بينما الأذكار والدعاء هي عبارات تقرب العبد إلى ربه.
التيسير في الدعاء والذكر: مقصد شرعي
وأكدت دار الإفتاء أن الهدف الأساسي من الدعاء والذكر هو الإنابة إلى الله تعالى والتضرع إليه، وأن الله سبحانه وتعالى يقبل الدعاء من عباده مهما كانت طريقة أدائه، ما لم يكن فيه اعتداء. وأوضحت الدار أنه لا بأس من تجميل الصوت بالذكر والدعاء، بل إن ذلك مستحب إذا كان بقصد التدبر والتخشع، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى زيادة أو نقصان في الألفاظ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى تغيير معناها، أو إدخال لحن محرم. وفي حال كان ترديد الأذكار بهذه الطريقة يسهل على الشخص الحفظ والتدبر، فلا حرج فيه، بل قد يكون فيه عون على الإكثار من ذكر الله. ولكن يجب التأكيد على أن أحكام التجويد والترتيل المتعلقة بالقرآن الكريم، مثل الإدغام والإقلاب والإظهار والإخفاء، ليست واجبة في الأذكار والأدعية بنفس المعنى، وإن كان التحسين بالصوت والترتيل مستحباً إذا لم يخالف الضوابط الشرعية.
تؤكد دار الإفتاء المصرية بهذا التوضيح على أهمية التمييز بين أحكام تلاوة القرآن الكريم وأحكام ترديد الأذكار والأدعية، مع التشديد على أن الهدف الأسمى هو الخشوع والإنابة إلى الله تعالى، وأن باب الدعاء والذكر واسع وميسر لعباد الله.

اترك تعليقاً