تكنولوجيا

إيلين فون أونويرث: الذكاء الاصطناعي تهديد وجودي.. والفن ملاذ العفوية الإنسانية

sm-1793606468194

في تصريح يثير القلق والتفكير، أطلقت المصورة الفوتوغرافية الألمانية الشهيرة، إيلين فون أونويرث، صرخة تحذير مدوية ضد التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، واصفة إياه بـ”الوحش الذي يزحف نحو البشرية”. هذه الكلمات، التي تأتي من فنانة طالما اشتهرت بقدرتها على التقاط الجمال والحياة في أبهى صورها، تحمل وزناً مضاعفاً، وتدفعنا للتساؤل عن مستقبل العلاقة بين الإبداع البشري والتكنولوجيا التي باتت تفرض نفسها بقوة على كافة مناحي الحياة.

الفن كسلاح ضد العدمية التكنولوجية

لا تقتصر رؤية فون أونويرث على مجرد التعبير عن قلق عابر، بل تتجذر في إيمان عميق بقيمة اللحظة الإنسانية العفوية، تلك التي تسعى عدستها لالتقاطها وتخليدها. وتقول فون أونويرث، في سياق حديثها عن تجربتها في تقويم “توِيلِت بيبر” لعام 2027 بالتعاون مع الفنانين ماوريتسيو كاتيلان وبييرباولو فيراري، أن هدفها كان “إعادة العفوية للعارضة”. هذا التأكيد على استعادة العفوية يعكس فهماً عميقاً لطبيعة الفن وقدرته على مقاومة الرتابة والاصطناعية التي قد تفرضها الأدوات التكنولوجية الحديثة. في عصر تتزايد فيه قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة الإبداع البشري، يصبح استحضار الأصالة والصدق في التعبير الفني أمراً بالغ الأهمية. إنها معركة للحفاظ على ما يميزنا كبشر، وهو القدرة على الشعور والتفاعل والتعبير عن الذات بطريقة فريدة وغير مبرمجة.

“سيرك” فون أونويرث: استعراض للإنسان في مواجهة الواقع

تتجاوز اهتمامات فون أونويرث مجرد التصوير الفوتوغرافي، لتشمل عوالم فنية أخرى. فحديثها عن “سيركها” في ماستريخت، وعن فيلمها “انتقام”، وعطرها الذي تعد له، يشير إلى رؤية شاملة للفن كوسيلة لاستكشاف جوانب مختلفة من التجربة الإنسانية. يمكن تفسير “سيركها” كاستعارة قوية لطبيعة الحياة المعاصرة، التي غالباً ما تبدو استعراضاً كبيراً، مليئاً بالألوان والأصوات، ولكنه قد يخفي في طياته فراغاً أو شعوراً بالضياع. في هذا السياق، يصبح الفيلم الذي يحمل عنوان “انتقام”، سواء كان انتقاماً من الواقع، أو من الذات، أو من التحديات التي تواجه الفنان، محاولة لتفكيك هذه الواجهات والوصول إلى جوهر الأمور. أما إطلاق عطر، فيمثل بعداً حسياً آخر للتجربة الفنية، حيث يتفاعل العطر مع الذاكرة والعواطف، ويضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى عالمها الإبداعي.

إعلان

الذكاء الاصطناعي: نعمة أم نقمة على الإبداع العربي؟

إن تحذيرات فون أونويرث من الذكاء الاصطناعي ليست مجرد قضية فنية غربية، بل لها تداعيات مباشرة على العالم العربي. فمع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا، قد يجد الفنانون العرب أنفسهم في مفترق طرق. من جهة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة قوية لتوسيع آفاق الإبداع، وتقديم حلول مبتكرة في مجالات التصميم، والرسم، وحتى كتابة النصوص. ومن جهة أخرى، هناك خطر حقيقي من أن يؤدي الاعتماد المفرط على هذه الأدوات إلى طمس الهوية الثقافية، وتقليل قيمة العمل الفني الأصيل، واستبدال العفوية الإنسانية بالخوارزميات. لذا، يصبح من الضروري للفنانين والمبدعين العرب أن يتبنوا موقفاً واعياً تجاه هذه التكنولوجيا، وأن يسعوا لاستخدامها كأداة مساعدة، لا كبديل عن الإبداع البشري الأصيل. إن التركيز على الأصالة، وعلى استلهام التراث الثقافي الغني، وعلى التعبير عن التجارب الإنسانية الفريدة، سيكون مفتاح الحفاظ على مكانة الفن العربي في عصر الذكاء الاصطناعي.

في الختام، فإن تحذير إيلين فون أونويرث يمثل جرس إنذار للمجتمع الفني والإبداعي العالمي، ويستدعي نقاشاً جاداً حول مستقبل الإبداع الإنساني في ظل التقدم التكنولوجي المتسارع. إنها دعوة للحفاظ على جوهر ما يجعلنا بشراً، وللتأكيد على أن الفن، في أصدق صوره، هو ملاذ العفوية والصدق الذي لا يمكن لأي آلة أن تحاكيه.

شارك الخبر

محرر ومؤسس موقع شوك ميديا. صحفي رقمي متخصص في الأخبار العربية والعالمية، يغطي آخر الأحداث في السياسة والرياضة والتكنولوجيا والفن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *