عن القصة
لم يكن مهرجان بوخارست الدولي للرسوم المتحركة في دورته السادسة مجرد حدث عابر، بل كان ‘قصة’ بصرية متكاملة الأركان. تحت شعار ‘البدايات’، انطلق المهرجان ليحكي حكاية الهويات الفنية الجديدة، مستعرضاً رحلة ملحمية تمتد لـ 90 عاماً من الإبداع في القارة السمراء، وكأن كل فيلم معروض هو فصل من فصول تطور الروح الأفريقية عبر شاشات التحريك التي تحدت الزمن.
النجوم والأداء
برز في هذا المحفل أسماء تركت بصمة لا تُنسى؛ فمن الافتتاح الصاخب لفيلم ‘قصة عن النار’ للمخرج الصيني لي وينيو، الذي نقل سحر السينما الآسيوية إلى رومانيا، إلى الحضور الطاغي للأكاديمي والمخرج محمد غزالة. غزالة، نائب رئيس الاتحاد الدولي لأفلام التحريك، لم يكن مجرد ضيف، بل كان المايسترو الذي قاد حواراً عميقاً حول إرث التحريك الأفريقي وتحدياته، ليمنح الجمهور رؤية شاملة تتجاوز حدود الشاشة.
الإخراج والإنتاج
بإدارة فنية ذكية من ميرونا رادو، تجاوز المهرجان حدود العاصمة بوخارست ليغزو 11 مدينة رومانية، في عملية إنتاجية اتسمت بالشمولية. لم يقتصر الحدث على العروض السينمائية، بل تحول إلى خلية نحل أكاديمية ومهنية، حيث دمج المهرجان بين الندوات البحثية، وورش العمل، ومنصات عرض المشاريع الشبابية، مما خلق بيئة خصبة تجمع بين البحث العلمي والممارسة الفنية الاحترافية.
لماذا يستحق المشاهدة؟
إذا كنت تظن أن الرسوم المتحركة هي مجرد ‘ترفيه للأطفال’، فهذا المهرجان سيغير نظرتك تماماً! إنه نافذة لاكتشاف السرد البصري المعقد، والتقنيات الرقمية الحديثة، وكيف يمكن للتحريك أن يكون أداة قوية لحفظ التراث الثقافي وتشكيل الوعي، مما يجعله تجربة فكرية وبصرية لا تُفوت لكل عاشق للفن السابع.
الحكم النهائي
مهرجان بوخارست هو القلب النابض لصناعة التحريك المعاصرة؛ منصة عالمية تجمع بين عراقة التاريخ وجرأة المستقبل، وتثبت أن الرسوم المتحركة هي لغة عالمية قادرة على عبور القارات والحدود.

اترك تعليقاً