حصار يطال العقول
يعاني طلبة قطاع غزة منذ ثلاث سنوات من أزمة خانقة في الحصول على أجهزة الحاسوب، حيث بات امتلاك “لاب توب” حلماً صعب المنال. يأتي هذا نتيجة المنع الإسرائيلي المستمر لدخول المعينات التعليمية، مما ضاعف المعاناة في ظل الاعتماد المتزايد على التعليم عن بُعد نتيجة استهداف الجامعات والمؤسسات التعليمية في القطاع.
تخصصات في مهب الريح
تتأثر التخصصات العلمية والتقنية بشكل مباشر، لا سيما الهندسة، البرمجة، والوسائط المتعددة. فبدون أجهزة ذات مواصفات عالية، يصبح من المستحيل تطبيق البرامج الهندسية والتصميمية، مما يضع الطلاب في مواجهة مباشرة مع الفشل الأكاديمي أو الاضطرار لتأجيل مسيرتهم الدراسية، كما حدث مع العديد من الطلبة الذين فقدوا أجهزتهم خلال الحرب.
أسعار خيالية وجودة رديئة
لم تقتصر الأزمة على المنع فقط، بل امتدت لتشمل جنون الأسعار. فبعد أن كانت الأجهزة الجديدة تُشترى بأسعار معقولة، أصبح السوق يعتمد كلياً على الأجهزة المستعملة التي يبيعها المواطنون لتوفير السيولة المالية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وتصل أسعار الأجهزة المستعملة ذات المواصفات المكتبية إلى أكثر من 1300 دولار، بينما تتجاوز 2000 دولار للأجهزة المتقدمة، وسط شكاوى مستمرة من رداءة الجودة وتلف البطاريات.
قصص من قلب المعاناة
تجسد قصص الطلاب الواقع المرير؛ فسمية، طالبة الهندسة، فقدت جهازها في الحرب وعجزت عن شراء بديل بسبب الأسعار الجنونية. وسامح اضطر لتأجيل دراسته في الوسائط المتعددة بسبب جودة الأجهزة الرديئة التي اشتراها. أما سارة، فقد اضطرت لتغيير مسارها الدراسي بالكامل إلى التمريض، بعد فقدان عائلتها وعدم قدرتها على تأمين حاسوب يكمل مسيرتها في تخصصها السابق.
خاتمة
إن أزمة الحاسوب في غزة ليست مجرد نقص في الأدوات التقنية، بل هي عائق بنيوي يحرم جيلاً كاملاً من حقهم في التعليم التقني والعلمي، ويزيد من عمق الفجوة الرقمية والاجتماعية في القطاع.

اترك تعليقاً