صدم خبر اعتقال الأمير أندرو الرأي العام العالمي في يوم عيد ميلاده الـ 66، وذلك للاشتباه بسوء التصرف في منصبه العام، في تطور جديد بقضية هزت أروقة العائلة المالكة البريطانية. تم القبض على الأمير السابق في عقار ساندرينغهام، حيث يقيم منذ إخلاء قصره الملكي رويال لودج. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان شرطة وادي التايمز عن تقييم شكوى بخصوص مزاعم مشاركة الأمير أندرو “مواد سرية” مع المدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال جيفري إبستين، أثناء عمله مبعوثاً تجارياً، مع التأكيد على أن الاعتقال لا يرتبط بتهم جرائم جنسية. الملك تشارلز الثالث أعرب عن “قلقه البالغ” من اعتقال شقيقه، مؤكداً أن “القانون يجب أن يأخذ مجراه”.
تفاصيل اعتقال الأمير أندرو وصلاته المثيرة للجدل
في قلب قضية الأمير أندرو تكمن علاقته مع جيفري إبستين، مدير صناديق التحوط الذي توفي في السجن عام 2019 بتهم الاتجار بالجنس والتآمر. على الرغم من أن الأمير أندرو نفى دائماً ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بإبستين، إلا أن الوثائق والادعاءات المتتالية ألقت بظلالها على سمعته. وقد جُرد الأمير أندرو من لقبه الملكي “أمير” ومنزله في رويال لودج في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بقرار من الملك تشارلز، بعد تكرار فيرجينيا جوفري لادعاءاتها بأنه اعتدى عليها جنسياً في ثلاث مناسبات منفصلة عندما كانت مراهقة، وهي مزاعم نفاها أندرو باستمرار.
يسكن الأمير أندرو حالياً في سكن خاص ممول من قبل الملك في ساندرينغهام بعد إخلاء قصر رويال لودج. ومن المثير للاهتمام أنه لا يزال يحتل المرتبة الثامنة في ترتيب ولاية العرش، تليه ابنتاه الأميرتان بياتريس ويوجيني، على الرغم من تجريده من ألقابه الملكية الرسمية. ويشير مكتبة مجلس العموم إلى إمكانية تغيير هذا الترتيب بموجب قانون برلماني.
تحليل قضية فيرجينيا جوفري ومذكراتها الصادمة
شكلت مزاعم فيرجينيا جوفري نقطة تحول حاسمة في سقوط الأمير أندرو. ففي دعوى مدنية أمريكية رُفعت عام 2021، اتهمت جوفري الأمير السابق بالاعتداء عليها جنسياً ثلاث مرات قبل بلوغها الثامنة عشرة، وزعمت أنها كانت ضحية للاتجار بالجنس من قبل إبستين الذي “أعارها” لرجال نافذين آخرين. في سيرتها الذاتية التي نُشرت بعد وفاتها بعنوان “فتاة لا أحد”، تكشف جوفري تفاصيل مؤلمة عن الاعتداءات، وتصف لقاءها الأول المزعوم مع الأمير أندرو في لندن عام 2001، حيث كانت غيلين ماكسويل حاضرة. تذكر جوفري أن أندرو تصرف وكأن ممارسة الجنس معها “حق مكتسب له”، وأنها تلقت 15 ألف دولار من إبستين بعد اللقاء الأول. كما تروي تفاصيل لقاءين آخرين مزعومين، أحدهما في منزل إبستين بنيويورك، والثالث في جزيرته الخاصة.
سياق الأحداث: مقابلة نيوزنايت والتحقيقات الأخرى
أثارت مقابلة الأمير أندرو مع برنامج “نيوزنايت” على قناة بي بي سي عام 2019 جدلاً واسعاً، حيث نفى بشدة مزاعم جوفري، مدعياً أنه لا يتذكر لقاءها قط وأن ليلة إحدى الوقائع المزعومة كان برفقة ابنته في مطعم بيتزا إكسبرس. كما أصر على أنه لم يكن “يتعرق بغزارة” كما وصفت جوفري، عازياً ذلك إلى “جرعة زائدة من الأدرينالين” خلال حرب الفوكلاند، وهو ما تناقض مع صور نُشرت لاحقاً. لا تزال الشرطة البريطانية تجري تحقيقات أخرى، بما في ذلك تقرير أفاد بأن أندرو طلب من حارسه الشخصي البحث عن “معلومات مسيئة” عن جوفري عام 2011. كما كشفت وثائق سرية في أبريل/نيسان 2025 عن صلات لأندرو بجاسوس صيني مشتبه به، ومحاولاته لاستعادة مكانته العامة من خلال فرص تجارية في الصين، على الرغم من تحذيرات جهاز الأمن البريطاني MI5. يُذكر أن لقب “ماونتباتن-ويندسور” الذي يستخدمه أندرو يجمع بين اسمي عائلتي الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب، وتم إنشاؤه لأحفادهم.
الخلاصة: مستقبل الأمير أندرو في مهب الريح
يمثل اعتقال الأمير أندرو وفقدانه التدريجي لألقابه الملكية وتورطه في قضايا معقدة، فصلاً مظلماً في تاريخ العائلة المالكة البريطانية. فمن مزاعم سوء السلوك في منصبه العام إلى صلاته المثيرة للجدل بجيفري إبستين والادعاءات الخطيرة من فيرجينيا جوفري، يواجه الأمير السابق تحديات قانونية وشخصية غير مسبوقة. وبينما يواصل القانون أخذ مجراه، تظل قضية الأمير أندرو مثالاً صارخاً على العواقب الوخيمة التي قد تترتب على العلاقات المشبوهة والتصرفات غير اللائقة، ويبقى مصيره معلقاً في انتظار ما ستكشفه الأيام والتحقيقات القادمة.
