تقنية استخلاص الكربون السعودية: كاوست تتصدر الابتكار في مكافحة التغير المناخي

في خطوة رائدة نحو مستقبل أكثر استدامة، تقنية استخلاص الكربون السعودية، التي طورتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، تعد بتحول نوعي في مكافحة التغير المناخي وخفض الانبعاثات الصناعية بكفاءة عالية.

تفاصيل التقنية المبتكرة

منذ عام 2020، تقود كاوست أبحاثًا متقدمة في تقنية الاستخلاص المبرد للكربون (CCC)، التي انتقلت بنجاح من المختبرات إلى التطبيقات الميدانية، مع آفاق واعدة للتوسع في القطاع البحري. وقد طوّر الدكتور ساي شرينيفاس سريدهاران وفريقه وحدات استخلاص محمولة، مصممة ككبائن معيارية تشبه مكعبات “الليغو”، يمكن تركيبها بسهولة على متن السفن. تتيح هذه الوحدات التقاط ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت في آن واحد أثناء الرحلات البحرية، مع استكمال المعالجة النهائية على اليابسة. يتميز هذا النهج بفوائد مزدوجة: تقليل المساحة المطلوبة لأنظمة الاستخلاص والاستغناء عن أجهزة التنظيف الكيميائية التقليدية، مما يجعله حلًا مثاليًا للسفن العاملة بوقود الزيت الثقيل.

تحليل الأثر والجاهزية التجارية

حظي المشروع باهتمام دولي واسع، لاسيما بعد مشاركة كاوست في قمة “تمكين عصر الذكاء 2025” بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي. كما أطلقت الجامعة، بالتعاون مع الشركة السعودية للكهرباء، مشروعًا بحثيًا استعراضيًا يعد الأول عالميًا لتطبيق تقنية تجميد قادرة على احتجاز ملوثات وغازات دفيئة متعددة في وقت واحد. وصلت التقنية إلى المستوى السادس على مقياس النضج التقني، مما أكسبها خبرات تشغيلية قيمة وساهم في تطويرها لتصبح حلًا متكاملًا محليًا. اليوم، تعد هذه التقنية جاهزة للانتشار التجاري محليًا، وتتمثل الخطوة التالية في إثبات جاهزيتها الكاملة عبر نظام ريادي قادر على احتجاز حوالي 30 طنًا من ثاني أكسيد الكربون يوميًا في إحدى محطات توليد الكهرباء.

الابتكار في القطاع البحري وجهود الحياد الصفري

تتوافق جهود كاوست في مجال الاستخلاص المبرد للكربون مع المساعي الدولية التي تقودها المنظمة البحرية الدولية (IMO) لتحقيق الحياد الصفري للانبعاثات. يشارك أحد خبراء الفريق في اللجان الاستشارية العلمية للمنظمة لتقديم إرشادات حول قياس انبعاثات الغازات الدفيئة. ويجري حاليًا تصنيع نموذج أولي مخصص للتطبيقات البحرية، مع خطط لبدء اختباره ميدانيًا قريبًا، مما يؤكد التزام المملكة بتقليل البصمة الكربونية للقطاع البحري العالمي.

رؤية كاوست للمستقبل المستدام

تؤكد كاوست أن استراتيجيتها لا تقتصر على الابتكار العلمي فحسب، بل تمتد لتشمل دعم الشركات الناشئة، وجذب التمويل الخارجي، وتعزيز مكانة المملكة في مجال الاستدامة البيئية، تماشيًا مع رؤية السعودية 2030. وقد نالت مبادرة الاستخلاص المبرد للكربون، بالتعاون مع الشركة السعودية للكهرباء، تقديرًا دوليًا بحصولها على جائزتين مرموقتين في عام 2025. يلخص الدكتور سريدهاران أهمية هذه التقنية في تمكين استخلاص الملوثات من عوادم السفن ومحطات الطاقة والمنشآت الصناعية وإعادة تدويرها بكفاءة اقتصادية، مما يضيق الفجوة الانتقالية نحو وقود أنظف ويحقق خفضًا ملموسًا في البصمة الكربونية للعمليات الصناعية قبل الوصول إلى الحياد الصفري المستهدف بحلول عام 2060.