في قلب الدوحة النابض بالحياة، انطلقت أمس أعمال ندوة فنية رفيعة المستوى تحت عنوان “الابتكارات الرقمية والإدارية في مؤسسات الضمان الاجتماعي”. هذه الفعالية الهامة، التي تنظمها الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي (ISSA) بالتعاون مع مكتب ارتباط الإيسا للدول العربية، وبدعم من مكتب ارتباط الإيسا لشمال أفريقيا، تستضيفها الهيئة العامة للتقاعد والتأمينات الاجتماعية “ضمان” القطرية على مدار يومي 6 و7 أكتوبر 2026 في فندق بارك حياة الدوحة – مشيرب. تأتي هذه الندوة في وقت حرج تواجه فيه أنظمة الضمان الاجتماعي حول العالم تحديات متزايدة، مما يجعل تبادل الخبرات والممارسات المبتكرة أمراً ضرورياً لضمان استدامتها وفعاليتها.
تحديات العصر الرقمي وأهمية الابتكار في الضمان الاجتماعي
شهد افتتاح الندوة كلمات افتتاحية أكدت على حجم التحديات التي تواجه مؤسسات الضمان الاجتماعي. فقد ألقى السيد جابر عبدالله الأنصاري، رئيس شؤون التقاعد في هيئة “ضمان”، كلمة نيابة عن سعادة السيد أحمد بن علي الحمادي، المدير العام للهيئة، مسلطاً الضوء على التحولات الديموغرافية السريعة، وتغير أنماط العمل، والحاجة الملحة لتوسيع نطاق التغطية التأمينية. وأوضح الأنصاري أن هذه التحديات المشتركة تستدعي تضافر الجهود وتبادل الخبرات على المستوى الدولي والإقليمي. وأشار إلى أن قياس أداء أي مؤسسة ضمان اجتماعي أصبح اليوم يعتمد بشكل أساسي على مدى سهولة وصول المستفيد إلى الخدمة، وسرعة إنجازها، ووضوح إجراءاتها، ومدى ثقته بالمؤسسة التي ترعى حقوقه. ومن هذا المنطلق، شدد الأنصاري على أن الابتكار الحقيقي يتجاوز مجرد رقمنة الإجراءات القائمة، ليتحول إلى إعادة تصميم جذرية للإجراءات نفسها، بهدف تخفيف العبء عن المستفيد وتقليل الحاجة إلى المراجعات والانتظار.
“ضمان” القطرية نموذجاً في التطوير الرقمي والإداري
استعرض السيد الأنصاري جهود هيئة “ضمان” القطرية في تنفيذ استراتيجيتها الطموحة التي ترتكز على مبادئ الثقة والشفافية والرعاية والاستدامة. وقدم عرضاً لأبرز مبادراتها الرقمية، بما في ذلك المساعدة الافتراضية “سارة”، ومركز الاتصال المرئي، وتطبيق “ضمان” للهواتف الذكية. وأكد على أن نجاح مسيرة التحول الرقمي لا يعتمد فقط على تبني أحدث التقنيات، بل يتطلب أيضاً تطوير بيئة العمل وثقافتها بما يتواكب مع هذه التقنيات. وهذا ما يجعل الانفتاح على التجارب الإقليمية والدولية والاستفادة من الممارسات الرائدة التي توفرها شبكة الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي أمراً بالغ الأهمية. وأعرب الأنصاري عن تطلعه إلى أن تسفر الندوة عن توصيات عملية قابلة للتطبيق، وأن تساهم في تأسيس شراكات مهنية مستدامة بين المؤسسات المشاركة، مما يعزز كفاءة الخدمات الاجتماعية ويوسع مظلة الحماية لتشمل فئات أوسع من المجتمع.
تكامل التجربة الإماراتية مع الرؤى الدولية
على هامش الندوة، عبرت السيدة هند السويدي، المدير التنفيذي لقطاع المعاشات في الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية بدولة الإمارات العربية المتحدة، عن سعادتها بالمشاركة في هذه الفعالية الهامة في الدوحة. وأشارت السويدي إلى أن تجربة دولة الإمارات في توظيف التكامل الحكومي والابتكار الإداري لتحقيق تغطية تأمينية شاملة للمواطنين سيتم استعراضها خلال الندوة. وأكدت أن مشاركة الإمارات تأتي في إطار سعي الهيئة لتحقيق رؤية وتوجيهات الحكومة في إعادة تصميم الخدمات الحكومية بما يخدم الإنسان ويعكس النموذج الإماراتي الريادي عالمياً. هذا التفاعل بين الخبرات الوطنية والإقليمية والدولية يثري النقاش ويعزز من فهم التحديات والحلول الممكنة.
برنامج الندوة: رحلة نحو تحسين خدمات الضمان الاجتماعي
تجمع الندوة نخبة من الخبراء والمختصين لمناقشة التحولات الجارية في مؤسسات الضمان الاجتماعي، واستكشاف سبل توظيف الابتكار الرقمي والإداري لتعزيز الأداء، وضمان الامتثال، وتوسيع نطاق التغطية. ويشمل برنامج الندوة، الذي يمتد على مدار يومين، جلسات متخصصة تناقش السياسات والاتجاهات والتطورات العالمية والإقليمية في الابتكار الرقمي والإداري. كما تتطرق الندوة إلى دور الرؤى السلوكية في تحسين الأداء المؤسسي، مع التركيز على تعزيز الكفاءة، وتحسين الخدمات المقدمة للمستفيدين. ويخصص جزء هام من البرنامج لمناقشة الابتكارات الرقمية والإدارية التي تهدف إلى توسيع نطاق التغطية، وتقديم حلول مبتكرة لدعم الوصول إلى فئات أوسع من المستفيدين وتعزيز شمول الحماية الاجتماعية. إن هذه الندوة لا تمثل مجرد تبادل للأفكار، بل هي منصة حقيقية لبلورة استراتيجيات مستقبلية تضمن وصول خدمات الضمان الاجتماعي بكفاءة وعدالة إلى جميع المستحقين، وتعزز من دورها كركيزة أساسية للاستقرار المجتمعي.

اترك تعليقاً