تكنولوجيا

لقجع يفتح الباب أمام الكفاءات: تشغيل الشباب وأداء الضرائب شرط أساسي للمساهمة في التنمية

sm-1789887665608

في خطوة تعكس انفتاحاً على الطاقات والكفاءات الوطنية، أطلق فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، دعوة صريحة ومحددة لمن يمتلك القدرة والرغبة في خدمة الصالح العام والمساهمة في بناء الوطن. فخلال لقاء تواصلي احتضنته مدينة تزنيت يوم السبت 19 سبتمبر 2026، وضع لقجع شرطين أساسيين أمام كل من يرغب في خوض غمار العمل السياسي أو المساهمة في تدبير الشأن العام: الأول يتمثل في ضرورة توفير فرص عمل للشباب، والثاني يرتكز على الالتزام بأداء الضرائب. هذه الدعوة ليست مجرد شعار، بل تحمل في طياتها رؤية عميقة لتفعيل المجتمع وإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة، وبين الكفاءة والمسؤولية.

رؤية لقجع: المعقول والثقة في خدمة المواطن

لقد استهل لقجع كلمته بالتأكيد على أن العمل السياسي، في جوهره، يحتاج إلى “المعقول والثقة”، وهما ركيزتان أساسيتان لبناء مجتمع سليم ومؤسسات قوية. وأوضح أن انخراطه الشخصي في المعترك السياسي لم يكن وليد الصدفة، بل نابع من قناعة راسخة بأهمية توظيف تجربته الحكومية وخبرته الواسعة في تدبير الميزانيات لصالح المغرب والمغاربة. هذه القناعة تترجم إلى رغبة في إحداث فرق ملموس، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المملكة. إن تركيز لقجع على “المعقول” يشير إلى ضرورة الابتعاد عن الشعبوية والوعود غير الواقعية، والتركيز على الحلول العملية والمستدامة. أما “الثقة”، فهي لا تُبنى إلا من خلال الشفافية والنزاهة والعمل الدؤوب لخدمة المواطنين وتحقيق تطلعاتهم.

تشغيل الشباب: نبض التنمية ومفتاح الاستقرار

إن إدراج شرط “تشغيل الشباب” كأولوية قصوى في دعوة لقجع يعكس فهماً عميقاً لأهمية هذه الفئة العمرية كقوة دافعة للاقتصاد والمجتمع. فالشباب هم بناة المستقبل، وبدون إشراكهم وتوفير الفرص لهم، يصبح أي تقدم مجرد سراب. في سياق مغربي، حيث تشكل نسبة الشباب شريحة كبيرة من السكان، فإن معالجة قضية البطالة بينهم ليست مجرد واجب اجتماعي، بل هي ضرورة اقتصادية واستراتيجية لضمان الاستقرار الاجتماعي ومنع تفاقم المشاكل المرتبطة بالهجرة غير النظامية أو التطرف. عندما يجد الشباب فرص عمل كريمة، فإنهم يصبحون عناصر فاعلة ومنتجة، يساهمون في دوران عجلة الاقتصاد، ويدعمون الاستهلاك، ويقللون من الاعتماد على المساعدات. هذه الدعوة تضع مسؤولية مباشرة على عاتق كل من يطمح للمساهمة في التنمية: هل يمتلك القدرة على خلق فرص عمل؟ هل لديه رؤية واضحة لدمج الشباب في سوق العمل؟

أداء الضرائب: دعامة أساسية لتمويل المشاريع العمومية

أما الشرط الثاني، وهو “أداء الضرائب”، فيشكل الوجه الآخر للعملة، وهو مرتبط بشكل وثيق بالمسؤولية المجتمعية والالتزام بالمواطنة. فالضرائب ليست مجرد عبء، بل هي الآلية الأساسية لتمويل الخدمات العمومية والبنية التحتية والمشاريع التنموية التي يستفيد منها الجميع. عندما يدعو لقجع إلى أداء الضرائب، فإنه يؤكد على مبدأ العدالة الضريبية، وأن الجميع، بغض النظر عن وضعه الاجتماعي أو الاقتصادي، يجب أن يساهم في بناء الوطن. هذا الشرط يهدف إلى مكافحة التهرب الضريبي، وضمان توفر الموارد المالية اللازمة لتنفيذ البرامج الحكومية، سواء في مجالات التعليم، الصحة، البنية التحتية، أو دعم الفئات الهشة. كما أنه يعزز مبدأ الشفافية في الإنفاق العام، حيث يصبح المواطن، من خلال مساهمته الضريبية، شريكاً في مراقبة وتوجيه الموارد.

إعلان

أبعاد الخبر للمواطن العربي

تتجاوز هذه الدعوة حدود السياق المغربي لتلامس قضايا جوهرية تشغل بال المواطن العربي في مختلف البلدان. ففي كثير من الأوطان العربية، تعاني المجتمعات من تحديات متشابهة تتمثل في ارتفاع نسب البطالة بين الشباب، وضعف آليات الحوſظ على الكفاءات، والفساد أو التهرب الضريبي الذي يستنزف الموارد. دعوة لقجع تفتح نقاشاً هاماً حول طبيعة المشاركة السياسية والاقتصادية الفعالة. فهي تطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن لمن يطمح للمساهمة في التنمية أن يفعل ذلك دون أن يكون له دور ملموس في حل مشكلة البطالة؟ وهل يمكن اعتبار المساهمة في الموارد المالية للدولة (عبر الضرائب) شرطاً أساسياً للمشاركة في صناعة القرار أو الاستفادة من خيرات الوطن؟

هذه الرؤية تقدم نموذجاً لمقاربة جديدة في الحوſظ على الشأن العام، مقاربة تجمع بين المسؤولية الفردية والمسؤولية الجماعية. إنها دعوة للكفاءات، سواء كانوا رجال أعمال، خبراء، أو حتى مواطنين عاديين يمتلكون أفكاراً ومبادرات، لتقديم ما لديهم، ولكن بشروط تضمن تحقيق فائدة حقيقية للمجتمع ككل. إنها تذكير بأن بناء الأوطان ليس مسؤولية الحكومة وحدها، بل هو جهد جماعي يتطلب تضافر جهود الجميع، مع التركيز على ما هو ملموس ومفيد، بعيداً عن الشعارات الفارغة. إن تفعيل هذا المبدأ على نطاق أوسع في العالم العربي قد يساهم في خلق جيل جديد من القادة والمساهمين، يضعون مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.

شارك الخبر

محرر ومؤسس موقع شوك ميديا. صحفي رقمي متخصص في الأخبار العربية والعالمية، يغطي آخر الأحداث في السياسة والرياضة والتكنولوجيا والفن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *