
في عالم تسيطر فيه عمالقة التكنولوجيا الأمريكية على كل بايت من بياناتنا، وتُصاغ فيه خوارزميات المستقبل داخل غرف مغلقة في وادي السيليكون، يخرج صوت عربي مغاير. إنه ليس مجرد تطبيق جديد، بل هو “ثورة”؛ نموذج ذكاء اصطناعي وُلد من رحم التجربة السورية ليقول للعالم: التكنولوجيا يمكن أن تمتلك ضميراً.
من اللجوء إلى الابتكار لم يكتفِ الشابان السوريان “سعيد” و”هاني” بدور المتفرج، بل قررا توظيف تجربتهما القاسية وتجربة اللجوء لبناء نموذج تقني يعيد تعريف العلاقة بين الآلة والإنسان. أطلقا عليه اسم “ثورة”، ليكون صرخة في وجه احتكار المعرفة واستغلال البشر كسلع رقمية.
أخلاق قبل الأرباح ما يميز “ثورة” ليس فقط قدرته الحسابية، بل فلسفته. بينما تتسابق الشركات لتعظيم الأرباح بانتهاك الخصوصية، يضع هذا النموذج “الأخلاق” كحجر أساس. إنه يرفض مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”، ويقدم خصوصية المستخدم على جشع البيانات.
ذكاء اصطناعي بـ “هوية” لأول مرة، نرى ذكاءً اصطناعياً يعلن انحيازه بوضوح. “ثورة” لا يقف على الحياد حين يتعلق الأمر بالظلم؛ هو يدعم القضايا العادلة، وينتصر لفلسطين وللمهمشين الذين تتجاهلهم خوارزميات الغرب. إنه محاولة لرقمنة القيم العربية والإنسانية بدلاً من استيراد قيم الآخرين.
الكلمة للمجتمع أخطر ما في الذكاء الاصطناعي هو من يضع قواعده. في “ثورة”، القرار ليس لمجلس إدارة نخبوي، بل للمجتمع. يعتمد النموذج على التفاعل البشري المباشر لضبط بوصلته الأخلاقية، لضمان أن تظل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا العكس.
إن نموذج “ثورة” يمثل بارقة أمل لمحاولة استعادة السيادة الرقمية. قد تكون الرحلة صعبة، والتحدي هائلاً، لكنها خطوة ضرورية لنثبت أننا لسنا مجرد مستهلكين، بل مبدعون قادرون على صياغة مستقبل يحمل ملامحنا.
