سحر “الدراويش” في فاس: عرض سينمائي حي يكسر حدود الزمان والمكان

عن القصة

لا تحتاج إلى تذكرة سينما لتشاهد ملحمة بصرية وروحية مذهلة؛ فالدورة التاسعة والعشرون من مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة قدمت لنا ‘سيناريو’ واقعياً يتجاوز الخيال. في ختام هذا الحدث الاستثنائي، لم يكن الحضور مجرد مستمعين، بل كانوا شهوداً على رحلة صوفية عبرت الحدود، حيث قدمت “الدراويش المولوية” التركية عرضاً اختتم المهرجان بلمسة من السحر الروحي الذي يذكرنا بأعظم الأفلام الوثائقية عن التراث الإنساني.

النجوم والأداء

الأداء كان ‘بطولة’ جماعية بامتياز؛ فمن الترانيم النسائية التي صدحت من الشرق والغرب على خشبة ‘باب الماكينة’ إلى الحركات الدائرية المتقنة للدراويش الأتراك، كان هناك تناغم مذهل في الأداء. الفنانات قدمن عرضاً ‘درامياً’ صوتياً يجمع بين القوة والرقّة، مما جعل الجمهور يعيش حالة من التماهي مع كل نوتة موسيقية، وكأننا أمام عرض أوبرا عالمي في قلب مدينة تاريخية.

الإخراج والإنتاج

إذا نظرنا للمهرجان من زاوية إخراجية، فإن موقع ‘باب الماكينة’ لعب دور البطل الصامت، حيث وفر كادراً طبيعياً مذهلاً يمزج بين عراقة العمارة وسحر الموسيقى. ورغم ‘الدراما’ التي أثارها غياب الأميرة لالة حسناء وتساؤلات النقاد حول رمزية الدورة، إلا أن الإنتاج الفني استطاع الحفاظ على وتيرة الإبهار، محولاً الساحة إلى مسرح مفتوح يتنفس تاريخاً وفناً.

لماذا يستحق المشاهدة؟

هذا الحدث ليس مجرد مهرجان موسيقي، بل هو تجربة ‘سينمائية’ حية. إنه يجمع بين صراع الحرفيين مع الذكاء الاصطناعي وبين الأصالة التي لا تموت. إنها فرصة لمشاهدة كيف يمكن للفن أن يكون لغة عالمية توحد الشرق والغرب، وكيف يمكن للحركة (الرقص الصوفي) أن تحكي قصصاً أعمق من الكلمات.

الحكم النهائي

مهرجان فاس في دورته الـ29 هو ‘تحفة فنية’ حية. تجربة غامرة للحواس، تترك أثراً في الروح يشبه تماماً شعور الخروج من قاعة سينما بعد مشاهدة فيلم كلاسيكي خالد. تقييمنا: تجربة روحية بصرية لا تُفوت.

شارك الخبر:

محرر ومؤسس موقع شوك ميديا. صحفي رقمي متخصص في الأخبار العربية والعالمية، يغطي آخر الأحداث في السياسة والرياضة والتكنولوجيا والفن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *